الحضارة الاسلامية

الحضارة الإسلاميّة هي حضارة تقوم على الإسلام؛ حيث إن الفكر الإسلامي هو الذي بناها وشيدها، وهي حضارة إنسانيّة تشمل مختلف جوانب الحياة، كما أنها حضارة ربانيّة تعود إلى العلم الذي جاء به الرسول – صلّى الله عليه وسلّم -، وقد استفادت الحضارة الإسلاميّة من مختلف الحضارات السابقة في قيامها وقد تفوقت عليها، فرفعت من شأن الشورى، والعدالة، والمساواة، والحرية، ومختلف الحقوق الإنسانيّة، ويمكن القول إن الحضارةَ الإسلاميّة هي حضارة نتجت من تفاعل مجموعة الثقافات الخاصة بالشعوب التي دخلت في دين الإسلام، كما أنها خلاصة تفاعل الحضارات الموجودة في المناطق التي وصل إليها الإسلام أثناء الفتوحات الإسلاميّة.

تُعدّ الحضارة الإسلامية إرثاً تتشارك فيه جميع الشعوب والأُمم التي انضمّت لها وساهمت في بنائها وازدهارها، فهي ليست حضارةً مقتصرةً على جنسٍ معينٍ من البشر أو الأقوام، وإنما حضارة شاملة لجميع الأجناس التي كانت لها مساهمة في بنائها، وتشمل الحضارة الإسلاميّة في مفهومها على نوعين، أوّلهما الحضارة الإسلاميّة الأصيلة وهي حضارة الإبداع التي يعدّ الدّين الإسلاميّ المصدر والمنبع الوحيد لها، وثّانيهما حضارة البعث والإحياء؛ لأنها نتجت عن تطبيق المسلمين لأمورٍ تجريبيّة مختلفة، كما يُقصد بالحضارة الإسلاميّة مجموعة الجهود المبذولة من قِبَل العلماء المسلمين، وأدّت إلى إخراج نظريات ناجحة في التكنولوجيا والعلوم على مستوى العالم، وسيطرت الحضارة الإسلاميّة على مجال العلوم منذ القرن الثّالث للهجرة حتّى القرن الخامس للهجرة، كما شملت الحضارة الإسلاميّة مختلف الجوانب الماديّة والمعنويّة، وكرست نفسها لتسهيل التقدّم والتطوّر؛ حتّى قيل فيها إنه لا توجد حضارة في الوجود قدّمت للبشرية ما قدّمته الحضارة الإسلاميّة.